النويري
362
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر عزل الضحاك عن الكوفة واستعمال عبد الرحمن بن أم الحكم وطرده عنها واستعماله على مصر وطرده عنها أيضا في هذه السنة عزل معاوية الضحّاك بن قيس عن الكوفة ، واستعمل عليها عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عثمان الثقفي ، وهو ابن أم الحكم ، وأم الحكم أخت معاوية ، فخرج الخوارج بالكوفة في ولايته على ما قدمناه من خبرهم . ثم طرد أهل الكوفة عبد الرحمن لسوء سيرته ، فلحق بخاله معاوية ، فولاه مصر ، فاستقبله معاوية بن حديج على مرحلتين من مصر ، فقال له : ارجع إلى خالك فلعمري لا تسير فينا سيرتك في إخواننا من أهل الكوفة ، فرجع . ثم وفد معاوية بن حديج إلى معاوية ، وكان إذا قدم زيّنت له الطرق [ بقباب الرّيحان ] [ 1 ] تعظيما لشأنه ، فدخل على معاوية وعنده أخته أمّ الحكم فقالت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : « بخ بخ [ 2 ] ! هذا معاوية بن حديج ! » فقالت : « لا مرحبا ! تسمع بالمعيدىّ خير من أن تراه [ 3 ] . فسمعها ابن حديج ، فقال : « على رسلك يا أم الحكم ، واللَّه لقد تزوجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة ، ما كان اللَّه ليريه ذلك ، ولو فعل لضربناه ضربا يطأطئ
--> [ 1 ] ثبتت هذه الزيادة في النسخة ( ن ) ، وسقطت من النسخة ( ك ) . [ 2 ] « بخ » اسم فعل ، يقال عند إظهار الرضا والإعجاب ، ويكرر للمبالغة . [ 3 ] مثل عربى يضرب لمن خبره خير من رؤيته .